محمد راغب الطباخ الحلبي
72
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وقد ذكر أثناء التراجم أسباب تأليفه بعض مؤلفاته ، وصاحب الكشف تعرض لذلك أيضا وفي نقل ذلك طول ، فاكتفيت بهذا المقدار . هذا ما وقفت عليه من مؤلفات هذا العالم الجليل ، ولعل له في الزوايا خبايا يعثر عليها بتتبع المكاتب ، فقد كان رحمه اللّه كثير التحرير والتحبير كما رأيت وباللّه التوفيق . 902 - إبراهيم بن بخشي دده خليفة المتوفى سنة 973 إبراهيم بن بخشي بالموحدة ابن إبراهيم الصونسي الحنفي ، المشهور بدده خليفة . أول من درس بمدرسة خسرو باشا بحلب ، وأول من أفتى بحلب من الروميين ، صحبناه فإذا هو مفنن ذو حفظ مفرط حتى ترجمه عبد الباقي العربي وهو قاضيها بأنه انفرد في المملكة الرومية بذلك مع غلبة الرطوبة على أهلها واستيلاء النسيان عليهم بواسطتها . وذكر هو عن نفسه أنه كان بحيث لو توجه إلى حفظ التلويح في شهر لحفظه ، إلا أنه واظب على صوم داود عليه الصلاة والسلام ثماني سنين فاختل دماغه فقل حفظه . ولم يزل بحلب على جد في المطالعة وديانة في الفتوى إلى أن ولي منصب الإفتاء بأزنيق من بلاد الروم . وكان يقول : لو أني أعطيت بقدر هذا البيت ياقوتا ما حلت عن الشرع قدر شبر . ووقفت له على مؤلفات ، منها رسالة في تحريم اللواط ، وأخرى في بيان أقسام أموال بيت المال وأحكامها ومصارفها ألفها باسم السلطان مصطفى بن سليمان بن عثمان وجمع فيها فأوعى ، وأخرى في تحريم الحشيش والبنج انتخبت منها رسالة لطيفة وشرحتها شرحا سميته « بظل العريش في منع حل البنج والحشيش » ، فاطلع عليه فوقع عنده موقعا عظيما وأخذ به نسخة . وطالما تتبع الفوائد الجديدة والمؤلفات الغريبة المفيدة لا سيما الفقهية فاقتناها . وطلب مني يوما كتابا من كتب الزاهدي فقلت له : أيفتي منها وهو معتزلي العقيدة ؟ قال : نعم لأنه حنفي الفروع ، وكذا كل معتزلي ، وأنا أحسن الظن به وبغيره من العلماء مع أن قنيته مختصرة من كتاب كذا لبعض الحنفية وليس فيها مما قاله هو من نفسه إلا قليل عزاه إلى نفسه .